محمد جواد مغنية
138
في ظلال الصحيفة السجادية
والخلاصة : أنّ العقل لا يمنع ، وقوع المعجزات ، والخوارق ، وإنّما يمنع أن تقع عبثا بلا حكمة موجبة ، وضرورة حاكمة . وقد نزل بي يا ربّ ما قد تكأدّني ثقله ، وألمّ بي ما قد بهظني حمله ، وبقدرتك أوردته عليّ ، وبسلطانك وجّهته إليّ ؛ فلا مصدر لما أوردت ، ولا مغلق لما فتحت ؛ ولا ميسّر لما عسّرت ، ولا ناصر لمن خذلت . فصلّ على محمّد وآله ، وافتح لي يا ربّ باب الفرج بطولك ، واكسر عني سلطان الهمّ بحولك ، وأنلني حسن النّظر فيما شكوت ، وأذقني حلاوة الصّنع فيما سألت ، وهب لي من لدنك رحمة ، وفرجا هنيئا ، واجعل لي من عندك مخرجا وحيّا ؛ ولا تشغلني بالاهتمام عن تعاهد فروضك ، واستعمال سنّتك ؛ فقد ضقت لما نزل بي يا ربّ ذرعا ، وامتلأت بحمل ما منيت به ، ودفع ما وقعت فيه ؛ فافعل بي ذلك وإن لم أستوجبه منك يا ذا العرش العظيم . الّذين يؤمنون بالتناقضات من درّس ، وتتبع آراء النّاس ، ومعتقداتهم ، يجد كثيرا منهم يؤمنون بالمتناقضات ، ويخلعون على الشّيء الواحد الصّفة ، ونقيضها في آن واحد ، ذاهلين عن بديهة العقل والواقع ، ومن باب المثال ، إذا نازلة نزلت بمجرم فاسق فأزعجته ، قال بعض الّذين يظهرون أمام النّاس بمظهر العلم بدين اللّه : هذا عقاب منه تعالى على معصيته . وإذا نزلت هذه المصيبة نفسها ببريء مؤمن فنقضت قواه - هوّنوا عليه ، وقالوا له : هذه تحفة من اللّه ينعم بها على الصّفوة من عباده ليزيدهم أجرا على أجر ، أما سمعت ، وقرأت حديث البلاء موكل بالمؤمن ، وأنّ أشد النّاس بلاء الأنبياء ،